إسماعيل بن القاسم القالي

14

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

[ كتاب الأمالي ] بسم اللّه الرّحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال الشيخ أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي رحمه اللّه : [ 1 ] [ مقدمة القالي ] : الحمد للّه الذي جلّ عن شبه الخليقة ، وتعالى عن الأفعال القبيحة ، وتنزّه عن الجور ، وتكبّر عن الظلم ، وعدل في أحكامه ، وأحسن إلى عباده ، وتفرّد بالبقاء ، وتوحّد بالكبرياء ، ودبّر بلا وزير ، وقهر بلا معين ؛ الأول بلا غاية ، والآخر بلا نهاية ، الذي عزب عن الأفهام تحديده ، وتعذّر على الأوهام تكييفه ، وعميت عن إدراكه الأبصار ، وتحيرت في عظمته الأفكار ، الشاهد لكل نجوى ، السامع لكل شكوى ، والكاشف لكل بلوى ، الذي لا يحويه مكان ، ولا يشتمل عليه زمان ، ولا ينتقل من حال إلى حال ، القادر الذي لا يدركه العجز ، والعالم الذي لا يلحقه الجهل ، والجواد الذي لا ينزح ، والعزيز الذي لا يخضع ، والجبّار الذي قامت السماوات بأمره ، ورجفت الجبال من خشيته . والحمد للّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالدلائل الواضحة ، والحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا ، فبلّغ الرّسالة ، وأدّى الأمانة ، ونهض بالحجّة ، ودعا إلى الحق ، وحضّ على الصدق ، صلّى اللّه عليه وسلم . [ 2 ] [ فضل العلم ، وبذله لمستحقيه دون غيرهم ، وأدب العالم ، وصور من حياة القالي العلمية ، وأثر السلطان في نشره ] : ثم أما بعد حمد اللّه والثناء عليه ، والصلاة على خير البشر صلّى اللّه عليه وسلم ، فإني لمّا رأيت العلم أنفس بضاعة ، أيقنت أن طلبه أفضل تجارة ، فاغتربت للرواية ، ولزمت العلماء للدراية . ثم أعملت نفسي في جمعه ، وشغلت ذهني بحفظه ، حتى حويت خطيره ، وأحرزت رفيعه ، ورويت جليله ، وعرفت دقيقه ، وعقلت شارده ، ورويت نادره ، وعلمت غامضه ، ووعيت واضحه . ثم صنته بالكتمان عمن لا يعرف مقداره ، ونزّهته عن الإذاعة عند من يجهل مكانه ، وجعلت غرضي أن أودعه من يستحقه ، وأبديه لمن يعلم فضله ، وأجلبه إلى من يعرف محلّه ، وأنشره عند من يشرّفه ، وأقصد به من يعظّمه ، إذ بائع الجوهر - وهو حجر - يصونه بأجود